ابن حمدون
254
التذكرة الحمدونية
وهب له المهديّ وصيفة ثم سأله بعد ذلك عنها فقال له : ما وضعت بيني وبين الأرض قطَّ أوطأ منها حاشا سامع ، فقال المهدي لأبيه : أتراه يعنيني أو يعنيك ؟ قال : بل يعني أمّه الزانية ، لا يكني . 752 - قالت خيرة بنت ضمرة القشيرية امرأة المهلَّب للمهلب : إذا انصرفت من الجمعة فأحبّ أن تمرّ بأهلي فقال : إنّ أخاك أحمق ، قالت : فأحبّ أن تمرّ بنا . فجاء وأخوها جالس فلم يوسّع له فجلس المهلب ناحية ثم أقبل عليه وقال : ما فعل ابن عمّك فلان ؟ قال حاضر قال : أرسل إليه ، ففعل ، فلما نظر إلى المهلب غير مرفوع المجلس قال : يا ابن اللخناء ، المهلب جالس ناحية وأنت في صدر المجلس ، وواثبه ، فتركه المهلب وانصرف ، فقالت له خيرة : أمررت بأهلي ؟ قال : نعم ، وتركت أخاك الأحمق يضرب . « 753 » - قال ابن عائشة : كان مالك بن أبي السمح من أحمق الناس ، فلما قتل الوليد بن يزيد كنّا حاضرين معه ، فقال مالك : اهرب بنا ، فقلت : وما يريدون منّا ؟ قال : وما يؤمّنك أن يأخذوا رأسينا فيجعلوا رأسه بينهما ليحسّنوا أمرهم بذلك ؟ قال ابن عائشة : فما رأيت أقلّ [ 1 ] منه عقلا قط قبل [ 2 ] ذلك اليوم . 754 - يقولون : الخرف حمق معتّق . وقالوا : إنما يهتر كلّ إنسان بما كان مغرى به زمن الشبيبة . « 754 » ب - فمن ذلك أنّ بسر بن أرطأة أهتر فكان يطلب السيف ليضرب
--> « 753 » مالك أحد مغني الدولة الأموية وأدرك الخلافة العباسية ومات أيام المنصور ( الأغاني 5 : 92 وما بعدها ) وهذه القصة في الأغاني 5 : 106 . « 754 » ب - تجمع المصادر على أنّ بسرا وسوس أو أهتر في آخر عمره ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 3 : 409 ولمحققه تخريج مستوفى ؛ وحكاية خرف بسر في الأغاني 16 : 205 .